
يُعد سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان شيوعًا لدى النساء، لكن اكتشافه مبكرًا وتحديد نوعه ومرحلته بدقة يساعدان على اختيار العلاج الأنسب وتحسين فرص السيطرة على المرض. ويختلف سرطان الثدي من حالة إلى أخرى، لذلك لا يوجد علاج واحد يناسب جميع المرضى.
ما هو سرطان الثدي؟
سرطان الثدي هو نمو غير طبيعي لخلايا أنسجة الثدي نتيجة تغيرات تؤدي إلى انقسامها بصورة غير منضبطة. ويمكن أن يبدأ الورم في القنوات التي تحمل الحليب أو في الفصيصات المسؤولة عن إنتاجه، وقد يظل داخل النسيج الأصلي أو يمتد إلى الأنسجة المحيطة والعقد الليمفاوية وأجزاء أخرى من الجسم. وتوضح المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة أن معظم حالات سرطان الثدي تبدأ في القنوات، بينما توجد أنواع أخرى تنشأ في الفصيصات أو أنسجة أخرى من الثدي.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تشخيص نحو 2.4 مليون امرأة بسرطان الثدي تم في عام 2024 حول العالم، مع تسجيل نحو 694 ألف وفاة مرتبطة بالمرض خلال العام نفسه. كما تؤكد المنظمة أن التشخيص والعلاج المبكرين يرتبطان بتحسين النتائج وتقليل الوفيات.
أنواع سرطان الثدي
لا يمثل سرطان الثدي مرضًا واحدًا، وإنما مجموعة من الأنواع التي تختلف حسب مكان بداية الورم وخصائص الخلايا ومدى انتشارها.
سرطان القنوات الموضعي DCIS
يُعرف سرطان القنوات الموضعي باسم DCIS، ويحدث عندما توجد الخلايا غير الطبيعية داخل قنوات الحليب دون أن تمتد إلى الأنسجة المحيطة. ويُصنف عادة ضمن سرطان الثدي غير الغازي أو المرحلة صفر، ويحتاج إلى تقييم طبي دقيق لمنع تطوره إلى سرطان غازٍ.
سرطان القنوات الغازي
يبدأ سرطان القنوات الغازي في بطانة قنوات الحليب ثم يخترق جدار القناة ويمتد إلى أنسجة الثدي المحيطة. وهو أكثر أنواع سرطان الثدي شيوعًا، ويمكن أن ينتقل في بعض الحالات إلى العقد الليمفاوية أو أماكن أخرى في الجسم.
سرطان الفصيصات الغازي
ينشأ سرطان الفصيصات الغازي في الغدد الصغيرة التي تنتج الحليب، ثم ينتشر إلى الأنسجة المجاورة. ويُعد أقل شيوعًا من سرطان القنوات الغازي، وقد تكون خصائصه مختلفة من حيث طريقة ظهوره وتشخيصه.
سرطان الثدي الالتهابي
سرطان الثدي الالتهابي من الأنواع الأقل شيوعًا، ويمكن أن يؤدي إلى احمرار وتورم وسخونة أو تغير في شكل جلد الثدي. وقد يحدث بسبب انسداد الأوعية الليمفاوية في جلد الثدي بواسطة الخلايا السرطانية. ويحتاج هذا النوع إلى تقييم وعلاج متخصصين بسبب طبيعته المختلفة.
مرض باجيت في الثدي
يؤثر مرض باجيت في الثدي بشكل أساسي على منطقة الحلمة والهالة المحيطة بها، وهو نوع نادر من سرطان الثدي. وقد تظهر أعراض تشبه بعض الأمراض الجلدية، لذلك لا ينبغي تجاهل التغيرات المستمرة في الحلمة أو إفرازاتها.
الأنواع الفرعية لسرطان الثدي حسب الخصائص البيولوجية
إلى جانب تحديد شكل الورم ومكانه، يعتمد تصنيف سرطان الثدي على بعض العلامات الحيوية التي تساعد الطبيب على اختيار العلاج.
من أهم هذه العلامات مستقبلات هرموني الإستروجين والبروجستيرون، بالإضافة إلى بروتين HER2. ويمكن أن يكون الورم إيجابيًا لمستقبلات الهرمونات، أو إيجابيًا لـHER2، أو سلبيًا للثلاثة معًا فيما يعرف بـ سرطان الثدي الثلاثي السلبي. كما توجد تصنيفات جزيئية أخرى مثل Luminal A وLuminal B.
وتكمن أهمية هذه الاختبارات في أنها لا تصف الورم فقط، بل تساعد في تحديد مدى استفادته من العلاج الهرموني أو العلاج الموجه أو العلاجات الأخرى.
كيف يتم تشخيص سرطان الثدي؟
يعتمد تشخيص سرطان الثدي على مجموعة من الفحوصات وليس على اختبار واحد. وقد يبدأ التقييم بالفحص السريري، ثم التصوير باستخدام الماموجرام أو الموجات فوق الصوتية، وفي بعض الحالات الرنين المغناطيسي.
وعندما توجد منطقة مشتبه فيها، قد يوصي الطبيب بإجراء خزعة للحصول على عينة من النسيج وتحليلها. وتساعد الخزعة في تحديد نوع الخلايا، بينما تساعد اختبارات المؤشرات الحيوية في معرفة حالة مستقبلات الهرمونات وHER2، وهي معلومات أساسية عند وضع الخطة العلاجية.
علاج سرطان الثدي
يُحدد علاج سرطان الثدي وفق عدة عوامل، أهمها نوع الورم، المرحلة، حجم الورم، وجود إصابة في العقد الليمفاوية، الخصائص الجزيئية، والعمر والحالة الصحية العامة للمريضة. وقد يجمع العلاج بين أكثر من وسيلة علاجية لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة.
الجراحة
تُستخدم الجراحة لإزالة الورم أو الثدي المصاب بحسب الحالة. ومن الخيارات الشائعة استئصال الورم مع الحفاظ على بقية الثدي، أو استئصال الثدي بالكامل عندما يكون ذلك ضروريًا.
وقد يتم أيضًا تقييم العقد الليمفاوية، وفي بعض الحالات تُجرى خزعة العقدة الخافرة بدلًا من إزالة عدد كبير من العقد، وهو أسلوب يساعد على تقليل بعض المضاعفات المرتبطة بالجراحة.
العلاج الإشعاعي
يهدف العلاج الإشعاعي إلى القضاء على الخلايا السرطانية التي قد تبقى بعد الجراحة، وتقليل احتمال عودة المرض في منطقة الثدي أو الأنسجة المحيطة. ويعتمد استخدامه على نوع الجراحة والمرحلة وخصائص الحالة.
العلاج الكيميائي
العلاج الكيميائي يستخدم أدوية تعمل على قتل الخلايا السرطانية أو إيقاف نموها، ويمكن إعطاؤه قبل الجراحة لتصغير الورم أو بعدها لتقليل خطر عودة المرض. ولا تحتاج كل مريضة مصابة بـسرطان الثدي إلى العلاج الكيميائي؛ فالقرار يعتمد على خصائص الورم والمرحلة ونتائج الفحوصات.
العلاج الهرموني
يُستخدم العلاج الهرموني مع بعض أنواع سرطان الثدي التي تعتمد خلاياها على الهرمونات في النمو، خصوصًا الأورام الإيجابية لمستقبلات الإستروجين أو البروجستيرون. ومن أمثلته أدوية مثل تاموكسيفين ومثبطات الأروماتاز، ويختلف الدواء المناسب حسب الحالة وعوامل أخرى مثل سن المريضة ومرحلة المرض.
العلاج الموجه
العلاج الموجه يستهدف خصائص محددة داخل الخلايا السرطانية. ومن أشهر أمثلته العلاجات التي تستهدف HER2 في الحالات الإيجابية لهذا البروتين. ويتيح تحديد المؤشرات الحيوية للطبيب معرفة المرضى الأكثر استفادة من هذه العلاجات.
العلاج المناعي
قد يُستخدم العلاج المناعي في بعض حالات سرطان الثدي، وخاصة أنواع معينة من السرطان الثلاثي السلبي، وفقًا لخصائص الورم والحالة السريرية. ويعتمد القرار على التقييم المتخصص ونتائج الاختبارات المناسبة.
علاج سرطان الثدي حسب المرحلة
مرحلة سرطان الثدي من أهم العوامل التي تحدد العلاج. ففي المراحل المبكرة قد يكون الهدف هو القضاء على الورم وتقليل خطر عودته، وغالبًا ما يشمل العلاج الجراحة مع أو دون الإشعاع والعلاجات الدوائية المناسبة للنوع البيولوجي للورم.
أما في المراحل المتقدمة أو عند وجود انتشار إلى أعضاء بعيدة، فيصبح التركيز على السيطرة على المرض، إبطاء نموه، تخفيف الأعراض والحفاظ على جودة الحياة، مع اختيار العلاج الجهازي المناسب حسب خصائص السرطان.
لماذا تختلف خطة علاج سرطان الثدي من مريضة لأخرى؟
قد تحمل مريضتان التشخيص نفسه، لكن تختلف خطة العلاج تمامًا. ويرجع ذلك إلى اختلاف حجم الورم، المرحلة، حالة العقد الليمفاوية، مستقبلات الهرمونات، HER2، الحالة الصحية العامة، سن المريضة، والعلاجات التي يمكن تحملها.
لذلك لا ينبغي مقارنة خطة علاج مريضة بأخرى أو الاعتماد على تجربة شخصية باعتبارها علاجًا مناسبًا للجميع. وتؤكد الجهات الطبية المتخصصة أن قرارات العلاج يجب أن تتم بالتعاون بين المريضة وفريق علاج سرطان الثدي متعدد التخصصات.
سرطان الثدي والعلاج في Eilaf Clinic
في Eilaf Clinic يبدأ التعامل مع حالات سرطان الثدي من فهم الحالة بشكل متكامل، بداية من تقييم الأعراض والفحوصات والتقارير الطبية، وصولًا إلى توضيح التشخيص والخيارات العلاجية المناسبة لكل حالة. ويُعد وجود فريق طبي متخصص واتباع نهج قائم على التشخيص الدقيق أمرًا مهمًا عند التعامل مع سرطان الثدي، لأن اختيار العلاج يعتمد على نوع الورم ومرحلته وخصائصه البيولوجية. كما أن مناقشة الحالة بصورة فردية تساعد المريضة على فهم الخطوات التالية واتخاذ قراراتها العلاجية بالتعاون مع الطبيب.
هل يمكن الشفاء من سرطان الثدي؟
نعم، يمكن علاج كثير من حالات سرطان الثدي بنجاح، وخاصة عند اكتشافها في المراحل المبكرة وبدء العلاج المناسب في الوقت المناسب. وتعتمد فرص السيطرة طويلة المدى على نوع السرطان ومرحلته وخصائصه واستجابته للعلاج. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الاكتشاف والعلاج المبكرين يساعدان في خفض الوفيات وتحسين النتائج العلاجية.
أسئلة شائعة عن سرطان الثدي
ما أكثر أنواع سرطان الثدي شيوعًا؟
يُعد سرطان القنوات الغازي Invasive Ductal Carcinoma من أكثر أنواع سرطان الثدي شيوعًا، ويبدأ في خلايا بطانة قنوات الحليب ثم ينتشر إلى النسيج المحيط.
هل كل سرطان ثدي يحتاج إلى العلاج الكيميائي؟
لا. يعتمد استخدام العلاج الكيميائي على نوع الورم ومرحلته وخصائصه البيولوجية ودرجة خطر عودته، لذلك لا تحتاج كل المريضات إليه.
هل سرطان الثدي الإيجابي للهرمونات يحتاج إلى علاج هرموني؟
في كثير من الحالات نعم، لأن الأورام التي تحمل مستقبلات هرمونية قد تستجيب للعلاج الهرموني، لكن نوع الدواء ومدته يحددهما الطبيب وفق خصائص الحالة.
ما الفرق بين سرطان الثدي الموضعي والغازي؟
السرطان الموضعي مثل DCIS يبقى داخل القنوات ولم يمتد إلى الأنسجة المحيطة، بينما السرطان الغازي يخترق النسيج المحيط ويمكن أن يصل إلى العقد الليمفاوية أو أجزاء أخرى من الجسم.
هل يمكن أن يعود سرطان الثدي بعد العلاج؟
نعم، يمكن أن يحدث تكرار للمرض لدى بعض المريضات، وقد يكون موضعيًا أو في العقد الليمفاوية أو في أماكن بعيدة. ويختلف خطر عودة المرض حسب خصائص السرطان والمرحلة والعلاج السابق.
تنبيه طبي: هذه المعلومات للتثقيف ولا تغني عن تقييم طبيب متخصص أو عن خطة علاج فردية مبنية على الفحص والتقارير المرضية والتصوير والاختبارات الخاصة بكل حالة.