قد لا يسبب سرطان القولون أي أعراض واضحة في مراحله المبكرة، أو قد تكون الأعراض بسيطة ويتم الخلط بينها وبين اضطرابات الجهاز الهضمي الشائعة. لذلك فإن معرفة العلامات المحتملة والانتباه إلى التغيرات المستمرة في عادات الإخراج يساعدان على طلب التقييم الطبي في الوقت المناسب. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن التشخيص المبكر يرتبط بفرص أفضل للعلاج والسيطرة على المرض.
ما هو سرطان القولون؟
سرطان القولون هو أحد أنواع سرطان القولون والمستقيم، ويبدأ عندما تنمو خلايا غير طبيعية في بطانة القولون بصورة غير منضبطة. وقد يبدأ بعض هذه الأورام من زوائد لحمية Polyps يمكن اكتشافها وإزالتها خلال فحوصات القولون قبل أن تتحول إلى سرطان.
ويُعد سرطان القولون والمستقيم من أكثر أنواع السرطان شيوعًا عالميًا؛ ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تم تسجيل نحو 1.9 مليون حالة جديدة من سرطان القولون والمستقيم في عام 2022، إضافة إلى أكثر من 900 ألف وفاة مرتبطة به.
ما أهم أعراض سرطان القولون؟
تختلف أعراض سرطان القولون من شخص إلى آخر بحسب مكان الورم وحجمه ومرحلة المرض. كما أن بعض هذه الأعراض قد تحدث بسبب مشكلات صحية أكثر شيوعًا، مثل البواسير أو متلازمة القولون العصبي أو الالتهابات؛ لذلك لا يعني ظهور عرض واحد بالضرورة وجود سرطان.
تغير عادات الإخراج
من أبرز أعراض سرطان القولون حدوث تغير جديد ومستمر في طريقة التبرز. وقد يظهر التغير في صورة:
- إمساك لم يكن موجودًا من قبل.
- إسهال مستمر أو متكرر.
- التناوب بين الإمساك والإسهال.
- تغير واضح في شكل أو قطر البراز.
- الشعور بأن الأمعاء لم تفرغ بالكامل بعد التبرز.
وتكتسب هذه العلامة أهمية أكبر عندما تستمر أو تترافق مع أعراض أخرى مثل الدم في البراز أو فقدان الوزن.
وجود دم في البراز
وجود الدم في البراز من العلامات التي يجب عدم تجاهلها. وقد يكون الدم أحمر فاتحًا، أو قد يجعل البراز داكنًا جدًا أو قريبًا من اللون الأسود في بعض حالات النزيف من الجهاز الهضمي.
ولا يعني وجود الدم أن الشخص مصاب بسرطان القولون، فقد يكون السبب البواسير أو الشق الشرجي أو أسباب أخرى. لكن تحديد مصدر النزيف يحتاج إلى تقييم طبي، خصوصًا عندما يكون متكررًا أو مصحوبًا بتغيرات أخرى في الجهاز الهضمي.
ألم أو تقلصات البطن
يمكن أن يظهر سرطان القولون في صورة ألم أو تقلصات متكررة في البطن، وقد يصاحبه شعور بالانتفاخ أو الامتلاء أو زيادة الغازات.
ألم البطن له أسباب كثيرة وغير خاصة بالسرطان، لكن الألم المستمر أو المتكرر بصورة غير معتادة، خاصة مع تغير عادات الإخراج أو وجود نزيف، يحتاج إلى تقييم لمعرفة السبب.
الانتفاخ المستمر
قد يعاني بعض المرضى من انتفاخ أو إحساس بالامتلاء لا يختفي بسهولة. وإذا كان الانتفاخ جديدًا أو مستمرًا ويحدث مع تغيرات أخرى في الجهاز الهضمي، فمن الأفضل استشارة الطبيب.
ولا ينبغي اعتبار الانتفاخ وحده علامة مؤكدة على سرطان القولون، لأنه من الأعراض الشائعة في اضطرابات هضمية كثيرة.
فقدان الوزن غير المبرر
فقدان الوزن دون اتباع حمية غذائية أو تغيير مستوى النشاط البدني قد يكون علامة تحتاج إلى التقييم الطبي. ويصبح أكثر أهمية عندما يحدث بالتزامن مع تغير عادات الإخراج أو فقدان الشهية أو آلام البطن.
وتدرج منظمة الصحة العالمية فقدان الوزن المفاجئ وغير المفسر ضمن الأعراض المحتملة لسرطان القولون والمستقيم.
التعب والضعف المستمر
قد يكون التعب المستمر من أعراض سرطان القولون، خاصة إذا كان الورم يؤدي إلى نزيف مزمن لا يمكن ملاحظته بالعين. ويمكن أن يساهم فقدان الدم على مدى فترة طويلة في الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، مما قد يؤدي إلى الشعور بالضعف والإرهاق.
فقر الدم الناتج عن نقص الحديد
في بعض الحالات قد يكون فقر الدم الناتج عن نقص الحديد أحد العلامات التي تقود الطبيب إلى البحث عن نزيف مزمن في الجهاز الهضمي.
وقد يكون فقر الدم نتيجة أسباب متعددة، لكن اكتشاف نقص الحديد دون سبب واضح، خصوصًا لدى بعض الفئات العمرية، قد يستدعي تقييم الجهاز الهضمي وفق تقدير الطبيب. وتذكر منظمة الصحة العالمية فقر الدم الناتج عن النزيف المزمن ضمن الأعراض المحتملة لسرطان القولون والمستقيم.
الشعور بالحاجة إلى التبرز رغم عدم وجود براز
قد يشعر المريض بالحاجة المستمرة إلى دخول الحمام حتى بعد التبرز، أو يشعر بأن الأمعاء لم تفرغ بالكامل. وتُعرف هذه المشكلة طبيًا باسم Tenesmus، ويمكن أن تظهر في بعض حالات أورام القولون أو المستقيم، خصوصًا عندما يكون الورم قريبًا من نهاية الأمعاء.
هل يمكن أن يحدث سرطان القولون بدون أعراض؟
نعم. وهذه من أهم النقاط عند الحديث عن أعراض سرطان القولون. فقد لا تظهر علامات واضحة في المراحل الأولى، ولذلك فإن الاعتماد على الأعراض فقط قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف المرض.
ولهذا السبب تُعد برامج الفحص المنتظم مهمة، لأنها يمكن أن تساعد في اكتشاف السرطان في مرحلة مبكرة، كما يمكن أن تكشف بعض الزوائد اللحمية التي قد تتحول إلى سرطان وإزالتها قبل تطور المرض.
هل أعراض سرطان القولون تشبه القولون العصبي؟
يمكن أن تتشابه بعض الأعراض، مثل الانتفاخ، ألم البطن، والإسهال أو الإمساك، مع أعراض القولون العصبي وغيره من اضطرابات الجهاز الهضمي.
لكن وجود دم في البراز، أو فقدان وزن غير مبرر، أو فقر الدم بنقص الحديد، أو تغير جديد ومستمر في عادات الإخراج يحتاج إلى تقييم طبي بدل افتراض أن السبب هو القولون العصبي. وتشير الجمعية الأمريكية للسرطان إلى أن كثيرًا من أعراض سرطان القولون والمستقيم قد تنتج أيضًا عن حالات غير سرطانية، ولذلك فإن الهدف من الفحص هو تحديد السبب الحقيقي للأعراض.
متى يجب زيارة الطبيب؟
من الأفضل عدم تأجيل الاستشارة الطبية عند ظهور تغير مستمر أو غير معتاد في حركة الأمعاء، أو عند وجود دم في البراز، أو فقدان وزن دون سبب، أو آلام بطن مستمرة، أو إرهاق غير مفسر.
وتزداد أهمية التقييم عند وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، أو بعض المتلازمات الوراثية مثل متلازمة لينش أو داء السلائل الورمي الغدي العائلي FAP، أو وجود تاريخ شخصي لزوائد لحمية معينة أو سرطان القولون والمستقيم.
كيف يتم تشخيص سرطان القولون؟
لا يمكن تأكيد الإصابة بسرطان القولون من خلال الأعراض وحدها. ويبدأ الطبيب عادةً بمراجعة التاريخ الصحي والعائلي وإجراء الفحص السريري، ثم تحديد الفحوص المناسبة.
قد تشمل عملية التشخيص فحوص الدم، وفحوص البراز، وتنظير القولون، والتصوير المقطعي أو غيره من فحوص التصوير حسب الحالة. وعند اكتشاف منطقة مشتبه بها أثناء التنظير، يمكن أخذ خزعة من النسيج وتحليلها لتأكيد التشخيص.
هل الكشف المبكر يساعد في علاج سرطان القولون؟
نعم. فمرحلة اكتشاف المرض من أهم العوامل التي تؤثر في فرص العلاج. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن فرص التعافي تكون أعلى عندما يتم اكتشاف سرطان القولون والمستقيم في المراحل المبكرة.
كما يمكن للفحص المنتظم أن يساعد في اكتشاف بعض الآفات السابقة للتسرطن وإزالتها، وهو ما يجعل برامج الفحص وسيلة للكشف المبكر والوقاية في الوقت نفسه.
أعراض سرطان القولون في Eilaf Clinic
في Eilaf Clinic، يبدأ تقييم الأعراض المرتبطة بالقولون من فهم طبيعة المشكلة وتاريخ ظهورها والأعراض المصاحبة لها، إلى جانب مراجعة التاريخ الصحي والعائلي عند الحاجة. ويساعد التقييم الطبي المنظم على التفرقة بين اضطرابات الجهاز الهضمي الشائعة والحالات التي تحتاج إلى فحوص أكثر تخصصًا.
وجود أعراض مثل الدم في البراز أو فقدان الوزن غير المبرر أو التغير المستمر في عادات الإخراج لا يعني بالضرورة الإصابة بسرطان القولون، لكنه يستحق تقييمًا طبيًا دقيقًا للوصول إلى السبب الحقيقي وعدم تأخير التشخيص عند الحاجة.
هل يمكن الوقاية من سرطان القولون؟
يمكن تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم من خلال عدد من الإجراءات المرتبطة بنمط الحياة والفحص المبكر. وتشمل هذه الإجراءات الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات، والحد من تناول اللحوم المصنعة، وتجنب التبغ، والحد من تناول الكحول.
كما يبقى الالتزام ببرامج الفحص المناسبة للعمر وعوامل الخطورة من أهم وسائل اكتشاف المرض مبكرًا، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
الخلاصة
تشمل أعراض سرطان القولون المحتملة تغير عادات الإخراج، مثل الإمساك أو الإسهال المستمر، تغير شكل البراز، الدم في البراز، ألم أو تقلصات البطن، الانتفاخ، فقدان الوزن غير المبرر، التعب وفقر الدم الناتج عن نقص الحديد.
لكن من المهم التأكيد على أن سرطان القولون قد لا يسبب أعراضًا في مراحله الأولى، وأن هذه الأعراض قد تكون نتيجة أمراض أخرى أكثر شيوعًا. لذلك فإن ظهور تغير جديد ومستمر يستدعي التقييم الطبي، بينما يساعد الفحص المنتظم على اكتشاف المرض أو بعض الزوائد السابقة للتسرطن في وقت مبكر.



